الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
39
قلائد الفرائد
المكلّف من غير فرق فيه بين المجتهد والمقلّد فهو من الأحكام الفقهيّة . والاستصحاب الجاري في الشبهات الحكميّة من قبيل الأوّل ؛ كيف ، وهو ليس إلّا مثل وجوب العمل بالخبر الواحد من حيث تعلّقه بعمل المكلّف الخاصّ ؛ هذا . وفيه : أوّلا : بالنقض بقاعدة الطهارة الجارية في الشبهات الحكميّة . وثانيا : بمنع كون الميزان في تمايزها ذلك ، بل الميزان إنّما هو أنّ ذلك الخطاب إن كان متعلّقا بعمل المكلّف بلا واسطة فهو من المسائل الفقهيّة ، وإن كان متعلّقا به مع الواسطة فهو من المسائل الاصوليّة . والاستصحاب من قبيل الأوّل ؛ لأنّ مفاد دليل اعتباره - أعني لا تنقض اليقين - إنّما يتعلّق بعمل المكلّف بدون توسيط واسطة . وهذا بخلاف الخبر الواحد ؛ فإنّ مفاد دليل اعتباره - أعني آية النبأ - يتعلّق بعمل المكلّف مع الواسطة ، كما هو واضح . 6 - قوله رحمه اللّه : « الرابع : أنّ المناط في اعتبار الاستصحاب على القول بكونه . . . » ( 3 : 21 ) أقول : توضيح المقام : أنّ اعتبار الاستصحاب إن انتهى إلى العقل فهل هو معتبر من باب الوصف أو السببيّة ؟ وعلى الثاني فهل هو من باب السببيّة المطلقة أو المقيّدة ؟ وبعبارة أخرى : إنّ اعتباره حينئذ هل هو من باب الظنّ الفعليّ أو النوعيّ ؟ وعلى الثاني هل هو من باب الظنّ النوعيّ الكبير أو النوعيّ الصغير ؟ وجوه . ولا يتوهّم : أنّ اعتبار الاستصحاب عندنا من باب الأخبار يغنينا عن البحث المزبور ؛ كيف ، والمعيّن فيه حينئذ إنّما هو السببيّة المطلقة ؟ ! لأنّا نقول : إنّ لنا أصولا عدميّة بل وجوديّة أيضا في الجملة لا يزال التمسّك بها في العبادات والمعاملات والمرافعات والسياسات ولم يكن اعتبارها منتهيا إلى الأخبار أصلا ، بل إنّما تكون ثابت الاعتبار من باب بناء العقلاء ، وهذا البحث إنّما ينفع فيها .